محمد يوسف الشربجي
36
الإمام السيوطي وجهوده في علوم القرآن
قايتباي ، وتولى السلطنة بعده خاله قانصوه ، وتلقب بالملك الظاهر أبي سعيد وذلك في يوم الجمعة سابع عشر ربيع الأول من سنة أربع وتسعمائة « 1 » ثم تآمر عليه المقدّمون من أمراء المماليك فخلعوه وأسندوا السلطة إلى جانبلاط يوم الاثنين ثاني ذي الحجة سنة ( 905 ه / 1499 م ) « 2 » ، ولم يمض على تولية السلطنة سوى نصف سنة وستة عشر يوما حتى ثار عليه مساعده الأيمن طومانباي فخلعه ، وتولى مكانه الحكم يوم السبت الثامن والعشرين من جمادى الآخرة « 3 » ، ولقب نفسه بالملك العادل ومكث في السلطة مدة يسيرة وهي مائة يوم ، وكانت مدة سلطنته كلها شرورا وفتنا مع قصرها ، يقول ابن إياس واصفا عهده : « ولو دام في السلطنة لوقع منه أمور شتى وكان يقتل غالب الأمراء » « 4 » . وفي عهده اختفى الإمام السيوطي خشية الفتك به من السلطان لما كان بينهما من حظ نفس وأمور ، وقد كان السيوطي شيخ الخانقاه البيبرسية « 5 » وقتئذ « 6 » . ولم يطل اختفاء شيخنا السيوطي كثيرا ، إذ خلع السلطان طومانباي وأسندت السلطنة إلى قانصوه الغوري في مستهل شوال سنة ( 906 ه / 1500 م ) ، وفي هذا اليوم ظهر الشيخ جلال الدين السيوطي ، بعد أن كفاه اللّه
--> ( 1 ) بدائع الزهور : 3 / 403 ، شذرات الذهب : 8 / 23 . ( 2 ) بدائع الزهور : 3 / 439 ، شذرات الذهب : 8 / 28 . ( 3 ) بدائع الزهور : 3 / 462 . ( 4 ) بدائع الزهور : 3 / 477 . ( 5 ) من أجلّ الخوانق في القاهرة بنيانا وأوسعها مقدارا وأتقنها صنعة ، بناها الأمير بيبرس الجاشنكير عام ( 707 ه / 1307 م ) وقد ضمت من الصوفية عددا كبيرا ناف عن الأربعمائة وكان لها أوقاف عديدة من الشام ومصر ، وكان يدرس فيها الحديث وغيره ، انظر المقريزي ، الخطط 2 / 425 ، وحسن المحاضرة : 2 / 276 وسيمر فيما بعد تعريف الخوانق وأنها بيت العبادة . ( 6 ) بدائع الزهور : 3 / 471 .